في الكونِ الأعمى ؛
كلُّ الصباحاتِ قصائدُ قاحلةٌ،
راحلةٌ إلى عُشْبٍ
ينامُ في كفِّ المساء ..
المرايا الدامعاتُ
تقتاتُ عريَ الهياكلِ ،
القرابينُ مذبوحةٌ على أطلالِها ،
أيلولُ يعبثُ بورقي ..
وأجنَّةٌ في أقاصي حَوقلتي ..
تتَخَلَّقُ ..
مقْروحَةَ الرّوح ِ..
مُلْتاعةَ الأَعطار ِ..
يفزُّ من نونِ أنوثتِها حزنٌ ،
يدنو من صدِّ ..
تنَصّلَ سيفًا في رحمي
يُصلّي للهجرِ _ دونما صلةٍ _
بصومعتي ..
في الكونِ الأعمى ؛
لا رؤىً تُؤنِسُ النورَ في عينيّ ،
لا إماراتٍ تدُلُّ عليَّ ،
تأكلُني الطيرُ .. والجهاتُ ،
أذوب في عيْنيِ الشّمسِ ..
أتلاشى في الغيمٍ أغنيةً ..
يُؤَوِّلُني الضُّوءُ أحجيةً
فأمارسُ شيطنتي :
أفرغُ أوزارَ البحرِ بمِحبَرتي،
أرمِّمُ جيبَ البياض
أعلّلُ ضُلوعي أجوبةً لأسئلتي ..
أَحُلُّ عقدةً مِنْ لساني ..
ولأنَّ فمي ،
لاااا يتقنُ اخضرارَ الكلام ،
ولاااا يعرفُ مَنْ ثقَّبَ القصَب !
ينكسرُ فيَّ الماءُ
ويصْفرُّ الموتُ في لُغتي ...!
في الكونِ الأعمى ،
_ يا صبرَ أيوبَ _ ؛
يعقوبُ يَمْضَغُ حُزنَه ،
جُبٌّ يَروي للْغُربةِ قِصَّتَه ،
طفلٌ يطعنُ في الرِّيحِ دمعتَه ،
شِعرٌ يَلْهو بطفولتِه ،
كهلٌ يغني للعُمرِ الهاطلِ ،
لكهولتِه ..
طُهرٌ يبحثُ عنْ تربتِهِ ،
شيخٌ تتعثّرُ قدماهُ ،
فيَطويهِ الليلُ،
ويَرى كلَّ الأشياءِ وراء ..!
في الكونِ الأعمى ؛
زمنٌ عاقرُ ،
يتناسلُ فيه
الصَلْصالُ والتِّمثالُ ،
والأُسطورةُ .. والأَخيلةُ ..
والأصنامُ المذهَّبةُ
وزناةُ الكلام ..!
في الكونِ الأعمى ..
أجراسٌ صمّاءُ
تُقرعُ في الآحادِ ،
ومآذنُ تستفيقُ من لاتِها ،
وتمائمُ أمّي المُبجّلةُ ،
وسماءٌ تَرْشَحُ _من كلِّ فجٍّ _
بخوابي النّور
آيةً للسّائلين !!
في الكون ِالأعمى :
كونٌ يوغلُ في ضلعي
يرضعُ من زيتِ الآهِ
مشكاةَ يقينٍ ،
ينفُخُ في سيرةِ التّفاحِ ..
ويحُجُّ إلى آدمَ ،
في سِفرِ التكوين ..!
اللوحة للهولندي الشهير بروغل الأكبر ..بعنوان " أعمى يقود عميان"
وأقول : إنه أكثر إيلاما حين يقود الأعمى قطيعا من المبصرين.